السيد كمال الحيدري
50
مقدمات منهجية في علم أصول الفقه
يشقّ طريقه إلى الظهور ، فكان من الطبيعي أن يعتمد عليه ويستلهم منه . ومثال ذلك نظريّة الحسن والقبح العقليين . 3 . الفلسفة ، وهي لم تصبح مصدراً لإلهام الفكر الأصولي في نطاقٍ واسع إلّا في العصر الثالث تقريباً ، نتيجةً لرواج البحث الفلسفي على الصعيد الشيعي بدلًا عن علم الكلام . . . ومن أمثلة ذلك ما لعبته مسألة أصالة الوجود وأصالة الماهيّة في مسائل أصوليّة متعدّدة كمسألة اجتماع الأمر والنهي ومسألة تعلّق الأوامر بالطبائع والأفراد « 1 » . وأمّا بالنسبة إلى خصوص علم أصول الفقه فإنّ تاريخ نشوئه وتطوّره يؤكّد - بما لا شكّ فيه - أنّه وليد ونتاج البيئة الإسلاميّة ، بل هو نتاج مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) حيث تشير الوقائع والدلائل إلى تقدّم الشيعة وأئمّتهم المعصومين ( عليهم السلام ) في علم أصول الفقه . يقول السيّد حسن الصدر في كتابه ( الشيعة وفنون الإسلام ) : « الفصل الخامس : في تقدّم الشيعة في علم أصول الفقه ؛ فاعلم أنّ أوّل من فتح بابه وفتق مسائله هو باقر العلوم الإمام أبو جعفر محمّد بن عليّ الباقر ( عليهم السلام ) ، وبعده ابنه أبو عبد الله الصادق ( عليه السلام ) ، وقد أمليا فيه على جماعة من تلامذتهما قواعده ومسائله ، جمعوا من ذلك مسائل رتّبها المتأخّرون على ترتيب مباحثه ككتاب ( أصول آل الرسول ) وكتاب ( الفصول المهمّة في أصول الأئمّة ) وكتاب ( الأصول الأصيلة ) كلّها بروايات الثقات مسندة ، متّصلة الإسناد إلى أهل البيت ( عليهم السلام ) . وأوّل من أفرد بعض مباحثه بالتصنيف هشام بن الحكم شيخ المتكلّمين ،
--> ( 1 ) المعالم الجديدة للأصول ، السيّد محمّد باقر الصدر ، مطبعة النعمان ، النجف الأشرف ، ط 2 ، 1395 ه - - 1975 م : ص 90 - 92 .